سليمان بن موسى الكلاعي
510
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد السوط والعصا ففيه الدية مغلظة مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها ، يا معشر قريش ، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء ، الناس لآدم وآدم من تراب » . ثم تلا هذه الآية : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ الحجرات : 13 ] . ثم قال : « يا معشر قريش ، ما ترون أنى فاعل فيكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم . ثم قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء » « 1 » . ثم جلس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومفتاح الكعبة في يديه ، فقال : يا رسول الله ، اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أين عثمان بن طلحة » ؟ فدعى له فقال : « هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم بر ووفاء » . وقال لعلى فيما حكى ابن هشام : « إنما أعطيكم ما ترزأون لا ما ترزأون » « 2 » . وذكر ابن عقبة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما قضى طوافه نزل فأخرجت الراحلة فركع ركعتين ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها وقال : « لولا أن يغلب بنو عبد المطلب على سقياتهم لنزعت منها بيدي » . ثم انصرف إلى ناحية المسجد قريبا من مقام إبراهيم - وكان المقام لاصقا بالكعبة - فأخذه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ودعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بسجل من ماء فشرب وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوءه يصبونه على وجوههم والمشركون ينظرون إليهم ويعجبون ويقولون : ما رأينا ملكا قط بلغ هذا ولا سمعنا به ! وذكر ابن هشام - أيضا - أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم دخل البيت يوم الفتح فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم ، فرأى إبراهيم مصورا في يده الأزلام يستقسم بها ، فقال : « قاتلهم الله ! جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ؟ ! ما شأن إبراهيم والأزلام » ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » [ آل عمران : 67 ] ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست « 3 » .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : فتح الباري لابن حجر ( 7 / 612 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 9 / 118 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 177 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : سنن أبو داود ( 2 / 2027 ) ، سنن البيهقي ( 5 / 158 ) ، المطالب العالية لابن حجر ( 4 / 4364 ) .